
” الموازين المتقلبة .. تجعل الحياة بلا لون
هب أنك في سوق من أسواق البلد لتشتري بعض الخضروات.. وإذ بالأول يزن لك الصنف بغير ما يزنه لك الآخر! وكليهما متفق على أنه نفس الوزن! وكل واحد من هؤلاء له ميزانه الخاص .. وله تعريف خاص بكل وحدة!! فالكيلو عند الأول هو عشرة حبات من الجزر المتوسط.. والآخر لاتزيد عن ٥ حبات!! على حسب ميزانه هو! تخيل ذلك الموقف.. !!
من تصدق؟ فقد يكون الأول مجاملاً والآخر صادقاً وقد يكون الأول صادقاً والآخر كاذباً٠٠ أليست حيرة ؟
أليس ذلك يزرع الشك؟ ألا تعتبر هذا عبثاً بالموازين؟ ألا تعتبره فقدان للثقة؟
ألم تبدأ الريبة في كل من ستشتري منه أو من ستسمع منه كلاماً أو حكماً؟ أليس ضياع التوازن ضياع للحياة!
هذا المثال هو مانطبقه في حياتنا!!
٠٠
ألا ترى أننا عندما نريد أن نقنع أحداً بماعملنا أو سنعمل نحشد كل مالدينا من أدلة شرعية وعقلية وملموسة وإثباتات وبراهين ونتائج! ولو كان ما عملناه هو الخطأ بعينه! بل وليس فقط الخطأ النسبي , حيث قد يسوغه أنه نسبي في عرف البعض! بل الخطأ الصريح٠٠ وندافع عنه أيما دفاع٠٠ إما لحاجة في نفوسنا٠٠ أو نطبق ما ضجت به الأرجاء أن خالف تعرف! أو هو كِبرُ بأنفسنا مانحن ببالغيه! أو ندافع لأنه ما نعتقده الصواب أو لأنه الصواب بعينه٠٠ وهذا قليل جدا٠
والأعجب من ذلك٠٠
أن الأدلة والحجج والبراهين ذاتها لدينا الذكاء الكافي أن نجعلها في كفتنا بميزان آخر وموازنة أخرى٠٠ نقيضة لسابقتها٠٠ وَرَأيُنَا فيها يَرُده رأينا فيها في أول مرة٠ ولكن٠٠ في النهاية كل همنا أن ندعم موقفنا أيا كان٠٠ وبأي طريقة كانت!!
ألا ترى أن ذلك نوع من الازدواجية والنرجسية ، حيث تخضع الصواب والخطأ بناء على ميزان اختلقته لنفسك٠٠ لا الميزان الذي يجب أن توزن به الأمور!
ألا ترى أن ذلك يجعل فينا جيلاً لا يعترف بالخطأ مهما كان الخطأ٠٠ بل ومن واجبه أن يبرره لا أن يعترف به!؟ لا ضير٠٠ فالرجل لا تكسر كلمته!! -هكذا قالوا-.
إننا نعيش واقعاً تبنيه ثقافات الموازين المتغيرة! فما أزنه كلاماً طيباً يزنه الآخر بأنه الشر بعينه! وما أزنه صواباً يزنه الآخر خطئاً ولو كان هو الصواب!
وهذا ما قادنا لعدم الثقة وعدم الاعتداد بالآراء الأخرى ٠٠ وما جعلنا في دائرة اتهام لدى أبنائنا حيث أننا نعلمهم أدب الدخول بالأدلة٠٠ ونحن لانجيد طرق الأبواب!!
إن الاختلاف مطلوب والخلاف مقبول.. ولكن.. في النهاية .. الحكم هو الميزان الأمثل لا الميزان الذي نخلقه نحن ونجعله كسنة من سنن الحياة!
إن الحياة القائمة على اختلاق الموازين التي تناسب رغباتنا وأهواءنا لهي حياة تعيسة٠٠ فلا يبقى للحق لذة الإتباع٠٠ ولا للباطل لذة الإمتناع٠٠ وتختلط الأمور ببعضها٠٠ حتى تفقد الحياة ألوانها٠٠
وعندها٠٠ لاتبرح أن تكون موتاً ولو بالإسم٠٠
محمد النهدي
الاثنين ١٥-يونيو -٢٠٠٩
الساعة ٦:٢١ ص
الخبر






http://apple.tech-wd.com/2009/06/wwdc09-live



+



شركة إتصالات الإماراتية 


وكذلك
وكذلك
…